كل ما أفكر في حياتي و اتمنى تكون بلا ضغط، اضحك. المفروض احنا عندنا ايمان ان مهما حصل فكل حاجة مُقدرة و مكتوبة. و بسبب الاعتقاد ده، من المفترض انك تكون عايش سلام نفسي مع نفسك و مع اللي حواليك. عشان انت مأمور بالسعي. و النتيجة دي مش بتعتك خالص. و هنا بتكلم بشكل صريح و واضح عن الحياة العملية.
الاسبوع ده كان ضغط صعب جدا. مسؤوليات كثيرة أويي و مهام اتحطت عليك بسبب تغيرات في العمل. شخص مسؤول زيك قرر انه يتحمل المسؤولية على عاتقه و بشكل كامل. هيخليك تفكر في ما وراء قرارك، ليه؟ و عشان ايه؟! ليه دايما بنحاول نثبت نفسنا؟ ليه بندور على نفسنا في عيون غيرنا، رغم انك من جواك عارف قدر نفسك كويس أوي. و عارف انك كفاية و من غير حاجة خالص. مش لازم تبقى أحسن حد في كل حاجة عشان تبقى مقبول وسط المجتمع. انت بتحاول تبقى احسن من نفسك و ده كفاية.
بس كل ده وقت الموقف بيختفي، بتقرر تتحدى نفسك على حساب نفسك و تخوض التجربة لأخرها. انا قدها و هبتدي و هحاول، حتى لو على حساب نفسي. فتقرر تدوس على نفسك الى أن يعلن جسدك الأنهيار و يقع خالص. لايه كل ده؟! و عشان ايه؟! في أغلب الاحيان معندكش اجابة.
و لما الناس تشيد بمجهودادتك و تكلم عن شغلك. و قد ايه انت شخص شاطر و محل ثقة. بتتبسط زي أي انسان بيتبسط بالتقدير. بس بترجع تسأل نفسك، هو انا كدة فعلا. هل انا فعلا زي ما قالوا او بيقولوا. و لما ضميرك يفوقك و يقولك انت مش ابن خالتهم عشان يطبلولك. انت عملت حاجة كويسة فعلا و قدمت حاجة في شغلك تستحق على الأقل انك تُدعم عشانها. بتتبسط! اه بتتبسط، و بتبقى عايز تدي تاني و تنجح تاني، و توصل لاهداف تانية. بتبقى عايز تتعلم أكثر و اي جانب من الجوانب فيك ضعيف بتبقى عايز تشتغل عليه أكثر.
و ده بيدخلك في دايرة ضغط و عُزلة. دايما مضغوط ان مفيش حاجة تكون واقعة منك في ظل عصر السرعة اللي احنا فيه ده. عايز تفضل على قدر تطلعات مرؤوسينك في العمل. عايز تفضل شاطر، كويس، بيقدم أحسن حاجة. و ناسي انك بشر طبيعي حياتك تبقى يوم فوق و يوم تحت، على {اي أحد عباقرة الفن الشعبي في مصر!
و عزلة انك بقى اكثر من 90% من وقتك مُنصب على حياتك العملية و تطوير نفسك. اللحظات اللي بقيت تعد فيها مع نفسك تراجع حسباتك. او تقضي شوية وقت حلوين مع صحابك. أو حتى تعد فيها مع أهك بقت قليلة جدا. قليلة لدرجة انك مش عارف امتى هيجي الوقت اللي فيه هتعيش. و هنا يظهر سؤال أعمق و أكثر ألماً. هو أنا كدة مش عايش؟ و يعني ايه أصلا أعيش؟
و ده لأنك قررت تأجل كل حاجة عايز تستمتع بيها لحد لما يجي الوقت المناسب. و اللي هو ايه بقى الوقت المناسب؟ هل الوقت اللي هيكون معاك في فلوس كثير؟ و لا الوقت اللي هيكون وصلت فيه لبوزيشن كبير؟ و لا يمكن الوقت اللي هتقرر تعمل فيه عائلتك الخاصة. او الوقت اللي هتضيق بيك الدنيا و هتقرر تهاجر فيه خالص. امتى هو الوقت المناسب اللي بنكلم عنه؟ طب بلاش السؤال ده، و النفترض ان الوقت المناسب اللي انت مستنيه جه. هتعمل فيه ايه؟ هتسافر؟ و لا هتعد مع أهلك اللي مبقتش بتشوفهم؟ و لا هتقضي شوية وقت حلو بلا تأنيب ضمير مع صحابك. و لا هتعمل ايه؟ حتى دي بالنسبالك مش معلومة.
الصراحة أنا مش جاية أديك حلول و معرفش المفروض نعمل ايه. انا زيي زيك مش عارفة أخلص من ضغط الحياة المستمر اللي دايما حاططنا تحت الميكروسكوب اننا لازم نبقى حاجة. و الحاجة اللي انت لازم تبقاها، معايرها محطوتة من قِبل مجتمع لسة تايه و ملوش هويه. بيحركوا كيانات و أفراد ليهم أغراض شخصية غير مُعلن عنها. و لكن رسموا الطريق لينا و احنا ماشيين عليه بالحرف. أنا مش جاية أفتح عينك على نظرية المؤامرة و الكلام الكبير اللي احنا مخنا ميفهموش ده. أنا جاية اناقش ارتفاع نسب الكورتيزون و تفشي مرض مقاومة الانسولين وسط أجيالنا. بسبب معدلات الضغط الغير مُتحكم فيها.
و جاية أسألك سؤال بسألوا ليا يوميا، هي الحياة عايزة منا ايه؟!
و دمت سالماً يا صديقي القارئ!

