ما بين السئ و الأسوأ…أنا!

نشر من:

|

في:

|

من أصعب الحاجات اللي ممكن تعملها مع نفسك، انك تواجها بالحقيقة. تصارحها بدون أي تجميل. تعد معاها أعدة راجل لراجل كدة. مفيهاش لا لف و لا دوران. تقولها انت عملتي كذا و كذا. ها؟ هتعملي ايه دلوقتي؟! تسألها هو انت مبسوطة يا نفسي. سعيدة بالانت بتعمليه دلوقتى. هو ده اللي انت عايزاه و هو ده اللي مختراه فعلا. و لا انت اتجبرتي تمشي في طريق ده. مشيتي مع الطيار فتُهتي. تُهتي وسط دوشة كثير. دوشة غطت على الصوت اللي جواكي. صوت للاسف انت مصرة تدفنيه. و كل أما يحاول يتمرد عشان يتسمع و يطلع، بتسخدمي معاه كل اساليب العنف عشان تسكتيه!

بس هنا بيحصل الغير متوقع. بيجيلك صوتك بس من برة. بيجيلك شبيهك. شبيهك في الروح و ليست الملامح. ساعات بنقابل ناس في حياتنا بس عشان يفكرونا باحنا كنا مين قبل ما نُشوه. قبل ما الحياه تغير لونا و تلزمنا اننا نلبس ماسكات كثير و نتحط في قوالب محفوظة. قوالب مختلفة عنا و عن روحنا. بعيدة كل البعد عن كينونتنا. ناس بتيجي تشوف الحلو اللي جوانا. بيطمنونا و يقولولنا احنا معاكم مهما حصل. أحنا متقبلنكم بكل غلطاتكم و عيوبكم. متقبلين الجزء الشيطاني اللي فيكم قبل الجزء الملائكي. احنا مقدرين و مستوعبين تشتتكم و لخبطتكم و خوفكم. و معاكم لحد لما تقوموا تقفوا على رجليكم. معاكم لحد لما ترجعوا لحقيقتكم.

ناس ربنا حطها في حياتك لحكمة. لحكمة انت مش عارفها بس بتحاول تفهمها. ربنا اصطفاهم عشانك، عشان يطبطب على قلبك و يقولك انت كويس. انت مش شيطان اوي زي ما انت فاكر. ممكن يكونوا فترة مؤقتة في حياتك و ممكن يفضلوا معاك حتى الممات. كل ده في علم الغيب. بس الأكيد انهم دخلوا حياتك عشان يغيروا فيها حاجة. عشان يعرفوك حاجة جواك. عشان يوجهوا كشاف على الحاجات الحلوة اللي فيك. طالت فترتهم أو قصُرت، الأكيد ان ربنا دخلهم حياتك عشان المُهمة دي!

و من ناحيتك انت، محتاج تكون طالب حياة حدق و ذكي. محتاج تركز و تأخذ بالك من الرسايل اللي ربنا بيبعتهالك. لأن مش كل الرسايل و الدروس اللي ربنا عايز يعلمهالك دايما بتكون في هيئة ابتلآت موجعة. سعات بتكون في شخص، في موقف، في مشهد انت شوفته من برة، أو حتى في حديث ما بينك و ما بين حد.

كل دي رسايل و دروس انت بتتعرضلها كل يوم في حياتك لحكمة آلاهية. ربنا بيقومك تقويم معين عشان عايز يجهزك لحاجة افضل و فيها الخير ليك. أنا عمري في حياتي من 5 سنين بس كنت هتخيل ان انا هكون في المكان اللي انا فيه دلوقتي. مش ده اللي انا كنت مخططة ليه خالص! صدقني لو كنت سألتني ساعتها هو انت بتطلعي لايه؟ كنت هقولك حاجة تانية خالص غير اللي انا فيها دلوقتي.

من ناحية حياتي العملية، كل السعات اللي بذلتها في الدراسة و التخبط و التشتت و التعب و السهر و التجربة و الفشل، هي السبب اللي وصلتني للنقطة اللي انا فيها دلوقتي. كل الدموع اللي عيطها على حاجات ربنا مكنش شيفها خير ليا، مفهمتش معناها غير دلوقتي. كل الأبواب الي اتقفلت في وشي. كل الناس اللي رفضتني و قالتلي ان عُمري ما هوصل و في منهم قريبين جدا مني. مشافوش اللي انا كنت شايفاه. مهما قولت فحقيقي خطة ربنا ليك دايما أحسن. و مش بتفهمها في وقتها بالعكس انت بتفهم حكمتها قدام. و ممكن متفهمهاش خالص بس من جواك لازم تكون متأكد أن ده أحسن سيناريو ربنا كتبه ليك. فالحمد لله على كل “لأ” اتقلتلي. و كل باب اتقفل في وشي. و كل حاجة مكملتليش. و كا حاجة معرفتش أوصلها لاني اللي فاتني مكنش ليا. و اللي ربنا كاتبهولي أكيد الأكثر خيراً لي!

و من ناحية علاقاتي، فا مفيش شخص مكملش في حياتي مكنش موجود فيها عشان يعلمني درس معين. عشان يخليني اعرف حاجة في نفسي.وحشة كانت أو حلوة. عشان يوصلي رسالة، أو يساعدني اعدي حاجه. كل ده مفهمتوش غير متأخر. و متأخر أوي كمان. أنا شخص عمره ما كان طالب نجيب، بالعكس طالب بيسقط في كل اختبارات الحياة. و مع كل اختبار بيقع و لما بيجي يكمل، بيكمل بدون ما يقف لحظة و يشوف هو اتعلم ايه من اللي فات.

اخذت كثير أوي من حياتي عشان افهم معنى حاجات كثير اوي فيها. عشان استوعب حكمة ربنا من كل اللي عديت بيه. بس “أن تأتي متأخيرا خيرا من أن لا تأتي نهائيا”. و حتى اللي علمني ده كان شخص أنا حقيقي بعزه و بكنله كل الاحترام.

الخلاصة و الشاهد اللي عايزة اقولوا في كل ده، ان انت مش شيطان و لا ملاك. انت خليط من اللي اتنين. و انك عادي تظلم و تتظلم. توجع و تتوجع…الخ. عادي كل حاجة و عكسها لانك في الأول و في الآخر بشر. اللي بيفرق هنا بس ردة فعلك. هتعمل ايه لو ظلمت؟ و هتعمل ايه لو اتظلمت؟! الاجابة متروكة ليك يا صديقى القارئ.

و دمت سالما!