أنا مش أخطبوط أنا بحاول!

نشر من:

|

في:

|

هو ايه اللي بعد النجاح؟ دايما يسأل نفسي السؤال ده. احنا جيل بقينا في حلقة مفرغة من أنا ناجح بس تعبان. ناجح بس مرهق. ناجح بس مش عارف استمتع. و ان استمتعت فاستمتاعى لحظة في عز عصر السرعة ده.

أنا من الجيل اللي عاش ما قبل التكنولوجيا أيام كارتون الساعة 9 الصبح على القناه الأولى. ايام سبيستون و كوكب زمردة و سابق و لاحق و بي بليد. ايام أم بي سي 3 و فتيات القوة و الجاسوسات. من الجيل عاش عصر التكنولوجيا ايام ظهور الكومبيوتر المنزلي لأول مرة و سي ديهات اللعب بعد الأتاري و الموبيل اللي من غير زراير. عشت الوكمون و الأم بي ثري و أنغامي بلاس. و عشت قمة التقدم التكنولوجي: تشات جي بي تي حيث المقالات تُكتب بضغطة زر. انا عشت أيام ما كنا قادرين نتفرج على مسرحية من 3 ساعات و نضحك كلنا مع بعض لحد أما مابقناش قادرين نكمل فيديو من 30 ثانية!

أنا الجيل اللي عاش انفلونزا الطيور و الخنازير و ثورة 25 يناير و اضطرابات سياسية صعبة و أحداث الارهاب و رابعة و 30 يونيو و سد النهضة و الكورونا و حرب روسيا و اوكرونيا و نسف غزة من الاحتلال. أنا الجيل اللي عاش ازمات اقتصادية قوية عاش من ايام ما الدولار كان بـ 5 جنية لحد لما وصل لـ 50.60 جنيه. جيل كان بيحلم يبقى مليونير قبل سن الـ 30 و جاب الـ 30 و لسة مش عارف يغير عربيته. جيل بيدور على الهوية، السبب، و الهدف. بيحلم يغير بس دايما بيرجع مخزول. جيل واعي و فاهم، و رغم ده لسة موصلش لأي من أحلامه. جيل مالقاش وطن فقرر يدور على بلد غير بلد لعله يجد فيها الاحتواء.

و بعد كل ده، لسة جيل بيحلم ينجح! طب و ماذا بعد النجاح؟ و يعني ايه نجاح أصلاً؟

هل مقاييس النجاح اختلفت من أيام ما كنا بنصحى 9 الصبح عشان نلحق كارتون يوم الجمعة على القناة الأولى قبل اختراع الدِش؟ ايام ما كنا بنلعب بالعجل و الكورة. نجمع مع صحابنا و نروح النادي عشان نتمرجح. لما كان التواصل عبارة عن وحشتني أنا جيالك مش واتس أب مسج بتتبعت. النجاح بالنسبلنا كان ايه صحيح وقتها؟ طبيعي أحلمنا تختلف عن ما كنا أطفال. بس هل كنت تتوقع أن الحياة رتمها يبقى سريع للدرجادي. هل كنت تتوقع انك مش هيبقى عندك الوقت انك تعد مع أهلك عشان وراك شغل. و لو أعدت فانت اعد بنص دماغ ماسك موبيلك بتعمل لا شئ، لمجرد انك أدمن هذا الشئ. هل كنت تتوقع ان انت مش هتبقى قادر تكمل فيديو من عشر دقايق؟! و زي ما مهامك بقت تخلص بضغطة زر باستخدام الذكاء الاصطناعي، بقيت متوقع نجاحك كدة برضو.

بقيت جيل بلا هوية! لا عارف يتمسك باللي عاشه زمان عشان “ميصحش تبقى شخص قديم” و لا عارف يواكب السرعة الرهيبة في العصر الحالي. ضغط مستمر و جري في حلقات مفرغة و قلق رهيب من الحالة اللي اقتصادية المحيطة بينا. عايش في سن العشرينات، لكنك بتمتلك عقلية و نفسية كهل في أرذل العمر!

هنا بتقف واقفة مع نفسك و تقولها أهدي أنا مش أخطبوط أنا بحاول! بتعيد صياغة النجاح. بتشوف اخترت ايه على حساب ايه. بتشوف فى الفترة الأخيرة خسرت ايه: أهلك، صحابك، نفسك! بتعيد تقيم حياتك و ترجع تزور مفهومك للحياة و تسأل… هو ده فعلا اللي أنا كنت عايزه؟! بتكتشف أن مفهوم النجاح مينفعش يتلخص في رقم في حسابك البنكي. و لا لقب واخده في شغلك. و لا تسقيف جمهور ليك. و انه مينفعش يتمحور حوالين كونك شخص جدع بس عاطل. أب حنين جداا لكن مش قادر يعول عائلته. أو زوجة و أم مثالية جدا لكن عايشة في دور “نسيت أني أمرأة”. الكثير من شئ واحد فقد مش صح. التركيز على جانب واحد بس في حياتنا و تلخيصه فان هو ده النجاح، و لصابت لخابت بقى، في الآخر مش هيدمر حد غيرنا.

أنا مش جاية أنظر عليك و أقولك تعمل ايه و متعملش ايه. انا جاية اقولك انك مش اخطبوط و يكفي انك بتحاول. أقف واقفة مع نفسك و اشكرها أنها مرت بكل ده و لسة مكملة. انها بتحاول تحافظ على الحلو اللي فيها رغم كل الظروف اللي حوالها. انها مش دقة قديمة، و بتحاول تواكب التقدم، بس مش موافقة على تبعياته علينا و على الأجيال الناشئة و الجديدة. ان الحياة متستهلش الجري و الضغط و القلق ده كله. و ان ترتيب أولويتنا و أهتمامتنا في الوقت ده بالذات بقى ضرورة مش رفاهية!

و دمتم سالمين يا جيل سبيستون 3>